السيد محمد الصدر

427

موسوعة الإمام المهدي ( ع ) ( تاريخ الغيبة الصغرى )

اضطلع بحفظ مصالح المجتمع ، في حدود الجو المكهرب والمراقبة الشديدة والتحفظ . وهذا الجو مما لا ينتج أكثر من ذلك . الأمر الخامس : تدل كثير من النقول ، على ما سيأتي تفصيله ، على كون السفراء عالمين بالغيب ، بنحو وآخر . فنرى مثلا : ان الحسين بن روح يتكلم باللسان الآبي « 1 » من دون سبق تعليم ، وانه يفهم ما في خاطر الآخر ، فيجيب عنه ابتداء « 2 » . ومحمد بن عثمان العمري يعين عام وشهر ويوم وفاته « 3 » . وعلي بن محمد السمري يترحم على الشيخ علي بن الحسين بن بابويه القمي . فيكتب المشايخ تأريخ ذلك اليوم فيرد الخبر بعد ذلك أنه توفى في ذلك اليوم « 4 » . إلى غير ذلك من الحوادث . وقد سبق ان أشرنا مجملا إلى الجواب عن شبهة استحالة ذلك ، بغض النظر عن الأسس الفلسفية النظرية لهذه المسألة . وتفصيله : ان ما نؤمن باختصاص اللّه عز وجل به من علم الغيب هو العلم الابتدائي ، الذي يكون أزليا لا بتعليم من أحد فإنه سبحانه يكون عالما بما يكون غائبا عنا ومجهولا لنا ، من اجزاء الكون ، وبما كان وما يكون من الأزل إلى الأبد . وهذا العلم يستحيل ثبوته لغير ذاته المقدسة جل وعلا .

--> ( 1 ) الغيبة للشيخ الطوسي ص 195 . ( 2 ) المصدر ص 199 . ( 3 ) المصدر ص 222 . ( 4 ) المصدر السابق ص 242 .